الشيخ محمد صادق النجمي
85
أضواء على الصحيحين
آنذاك محل انزجار واتهام المسلمين إياهما بالكفر والزندقة . قال الخطيب البغدادي : قال محمد بن يحيى : كتب إلينا من بغداد أن محمد بن إسماعيل يقول : بأن لفظ القرآن ليس قديم ، وقد استتبناه في هذه ولم ينته : فلا يحق لأحد أن يحضر مجلسه بعد مجلسنا هذا ( 1 ) . مسلم يرفض : لم يذهب الذهلي بفساد عقيدة البخاري فحسب ، بل كان يرى انحراف صاحبه مسلم بن حجاج - صاحب الصحيح - عن العقيدة السليمة ، ولذا طرده عن مجلسه وحرم على الناس حضور مجلسه ( 2 ) . قال ابن خلكان : كان مسلم على أثر اعتقاده هذا مرفوضا ومنفورا في الحجاز والعراق ( 3 ) . يظهر من هاتين القصتين أن البخاري ومسلم كانا محل رفض وطرد من قبل أهل نيسابور وعلماء بغداد وأهلها لاعتقادهما في القرآن بأنه مخلوق ، وكان هذا سببا لطردهما من نيسابور . موقف أبي زرعة من الصحيحين : يعد أبو زرعة من حفاظ الحديث وعلم من أعلام علم الرجال والعلوم الأخرى ، قال الفاضل النووي فيه : انتهى الحفظ - حفظ الحديث - إلى أربعة من أهل خراسان : أبو زرعة و . . . ( 4 )
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 2 : 31 ، إرشاد الساري 1 : 38 ، هدى الساري مقدمة فتح الباري : 491 ، استقصاء الأفحام : 978 . ( 2 ) دائرة معارف القرن العشرين 5 : 292 مادة سلم ، تذكرة الحفاظ 2 : 589 ترجمة مسلم بن الحجاج رقم 613 . ( 3 ) وفيات الأعيان 2 : 281 . ( 4 ) تهذيب الأسماء واللغات 1 : 68 .